بعد انهيار اتفاق وقف إطلاق النار الذي بدأ سريانه في 19 يناير الماضي، شنت إسرائيل غارات جوية مكثفة على قطاع غزة فجر اليوم الثلاثاء، مما أسفر عن مقتل وجرح مئات المدنيين. وأفادت مصادر محلية بأن عدد القتلى تجاوز 250 شخصاً، بينما طال القصف مناطق متفرقة في شمال ووسط وجنوب القطاع، بما في ذلك خيام النازحين.
وأكد شهود عيان أن الغارات تركزت بشكل خاص على شمال ووسط غزة، حيث سُمعت انفجارات متتالية. وأشارت تقارير إلى أن فرق الإسعاف والدفاع المدني تواجه صعوبات كبيرة في الوصول إلى المناطق المستهدفة بسبب كثافة القصف.
من جانبه، ألقى وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، باللوم على حركة حماس، قائلاً إن القوات الإسرائيلية عادت إلى القتال بسبب رفض الحركة إطلاق سراح الرهائن وتهديدها بإلحاق الأذى بالجنود الإسرائيليين. وأضاف في بيان: “إذا لم تطلق حماس سراح جميع الرهائن، فإن أبواب الجحيم ستفتح في غزة، وسيواجه مقاتلو الحركة قوات لم يعرفوها من قبل”. كما أكد أن الغارات ستستمر حتى تحقيق جميع الأهداف العسكرية.
وفي سياق متصل، أعلن مسؤول إسرائيلي طلب عدم الكشف عن اسمه أن الهجوم الواسع النطاق سيستمر “لما يلزم من الوقت”، مشيراً إلى أن الجيش الإسرائيلي نفذ سلسلة ضربات استباقية استهدفت قادة عسكريين وبنية تحتية تابعة لحماس. وأكد أن العملية قد تتوسع لتشمل أكثر من الضربات الجوية.
من جهتها، حمّلت حركة حماس رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، وحكومته المسؤولية الكاملة عن تداعيات الغارات الجوية، معتبرة أن إسرائيل انقلبت على اتفاق وقف إطلاق النار وعرضت حياة الأسرى الإسرائيليين في غزة للخطر.
جاء هذا التصعيد بعد فشل المفاوضات الأخيرة التي جرت بين وساطة مصر وقطر والولايات المتحدة مع حماس وإسرائيل في الدوحة والقاهرة، حيث لم يتم التوصل إلى اتفاق لتمديد وقف إطلاق النار أو الانتقال إلى مرحلة جديدة من المفاوضات.
يذكر أن الحرب التي اندلعت في 7 أكتوبر 2023 إثر هجوم مفاجئ شنه مسلحو حماس على مستوطنات وقواعد عسكرية إسرائيلية، أدت إلى مقتل نحو 48 ألف فلسطيني، معظمهم من النساء والأطفال، ونزوح مئات الآلاف، فضلاً عن تفاقم أزمة الجوع بسبب منع إسرائيل دخول المساعدات الإنسانية عبر معبر رفح لأشهر طويلة